مكي بن حموش
6202
الهداية إلى بلوغ النهاية
قال قتادة : عجب المشركون أن دعوا إلى اللّه وحده وقالوا : يسمع لحاجاتنا « 1 » جميعا إله واحد ، ما سمعنا بهذا ( في الملة الآخرة ) « 2 » . روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال للمشركين : أسألكم أن تجيبوني إلى واحدة تدين بها لكم العرب ، وتعطيكم بها الخرج العجم . فقالوا : ما هي ؟ ! قال : تقولون لا إله إلا اللّه . فعند ذلك قالوا : أجعل الآلهة إلها « 3 » واحدا ، تعجبا من ذلك " . وذكر ابن عباس أنه " لما مرض أبو طالب دخل عليه رهط من قريش فيهم أبو جهل ، فقالوا إنّ ابن أخيك يشتم آلهتنا ويفعل ويفعل ، ويقول ويقول ، فلو بعثت إليه فنهيته . فبعث إليه فجاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فدخل البيت وبينهم وبين أبي طالب قدر مجلس رجل ، فخشي أبو جهل إن جلس إلى جنب أبي طالب أن يكون أرق له « 4 » عليه ، فوثب فجلس إلى جنب أبي طالب . فلم يجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مجلسا قرب عمّه فجلس عند الباب فقال له أبو طالب . أي ابن أخي ، ما بال قومك يشكونك ويزعمون أنك تشتم آلهتهم وتقول وتقول . قال : فأكثروا عليه القول . وتكلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا عمّي « 5 » إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها تدين لهم بها العرب ، وتؤدي إليهم بها العجم الجزية . ففزعوا لكلمته ولقوله . وقال القوم كلمة واحدة : نعم ، وأبيك عشرا ، قالوا : فما هي ؟ ! قال أبو طالب : أيّ كلمة هي يا ابن أخي ؟ قال : لا إله إلا اللّه . قال : فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم وهم يقولون : أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً
--> ( 1 ) ( ح ) : " بحاجاتنا " . ( 2 ) مشطوب عليها في ( ح ) . وانظر جامع البيان 23 - 79 . ( 3 ) ( ح ) : " اللها " . ( 4 ) فوق السطر في ( ع ) . ( 5 ) ( ح ) : " يا عم " .